محمد بن زكريا الرازي

152

كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة

والتمييز بين التهاب الزائدة والمغص الكلوى أمر لا يزال الأطباء في حاجة إليه حتى اليوم ، والخلط بينهما كثير الوقوع . ولا أريد أن أستقصى بقية الدلالات المميزة التي يذكرها الرازي ، وكلها مفيدة لا غنى للطبيب الممارس عن تقصيها ، وفيها دقة يقدرها كل طبيب غاية التقدير . على أننا لا نجد في التشخيص المقارن بين الحميات هذا الوضوح والدقة في تحديد العلامات ودلالاتها ، ولا غرابة في ذلك فلم يكن لهم أن يفرقوا بين الحميات المتشابهة بما نعمله نحن من تحاليل ، بل كان اعتمادهم كله على أشياء يصعب تحديد الحميات على أساسها . فكانوا ينظرون في الزمان ، والسن ، والمزاج ، والنبض ، والبول ، والنافض ، والعرق ، وكيفية الحرارة ، ومقدار النوائب ، وهيئة النوائب ، والعطش ، وحال الأحشاء ، والقئ ، والبراز ، والسهر ، والنفس ، والصداع ، والتشنج . وحار الأطباء القدماء - ولهم العذر في ذلك - في تقسيم الحميات . وكان جالينوس على حد قول الرازي يقسمها إلى حمى ورمية وحمى غير ورمية . والرازي يقسمها أصلا إلى حمى عرض وحمى مرض ، وهو تقسيم جيد وهو ما يفضله المؤلفون المحدثون . يقول الرازي إن حمى العرض : تكون من ورم الكبد أو المعدة أو الطحال أو الرئة أو الحجاب أو معي الصائم أو الخراجات أو الدبيلات أو في الدماغ ، كالحال في فرّانيطس وليثرغس « 1 » . ويقول : إن حمى الدق : لا تحدث ابتداء أبدا « 2 » . وهي التي يقول عنها في الفصول إنها تكون إذا سخن جرم القلب ، وتأدى إلى جميع البدن « 3 » .

--> ( 1 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 50 . من مخطوط Marsh 156 ( بودليانا ) ، ورق 90 وجه . ( 2 ) المرجع السابق ص 51 ، 54 . نفس المخطوط ورق 54 ظهر ، 55 ظهر . ( 3 ) ص 84 فيما سبق .